الأخبار 24

المطر وحده لا يصنع السيل.. كيف تُقرأ خرائط المياه قبل أن تصل إلى البيوت والطرق؟

المطر وحده لا يصنع السيل.. كيف تُقرأ خرائط المياه قبل أن تصل إلى البيوت والطرق؟

حين تعلن نشرات الطقس عن أمطار غزيرة قادمة، يظن كثيرون أن الخطر أصبح معروفًا ومحددًا، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا؛ فمعرفة أن المطر سيسقط في مكان ما لا تعني أبدًا معرفة أين ستذهب هذه المياه بعد سقوطها، ولا حجم الضرر الذي قد تسببه في طريقها.

الفارق الجوهري بين التنبؤين هو نقطة البداية: التنبؤ بالأمطار يتعامل مع السماء؛ كميات الهطول المتوقعة وشدتها وتوقيتها، أما التنبؤ بالسيول فيتعامل مع الأرض؛ إذ يحوّل بيانات المطر إلى تقديرات هيدرولوجية توضح كيفية استجابة السطح للمياه، وحجم الجريان الناتج، وسرعة انتقاله، والوقت المتوقع لوصوله إلى المناطق المعرضة للخطر.

ولهذا قد تستقبل منطقتان الكمية نفسها من المطر فتخرجان بنتيجتين مختلفتين تمامًا؛ فالأراضي الجبلية شديدة الانحدار تدفع المياه بسرعة نحو الأودية، بينما تسمح تربة مناطق أخرى بتسرب جزء من المياه إلى باطنها أو انتشارها على مساحات أوسع، وتتداخل في الحساب عوامل عديدة: شدة المطر ومدته، ومساحة الحوض المائي، ودرجة الانحدار، وخصائص التربة والصخور، ومدى تشبع الأرض بالمياه قبل الهطول، فضلًا عن العوائق والمنشآت التي تعترض حركة الجريان.

وتبدأ الدراسات العملية من تحديد الأحواض التي تتجمع فيها مياه الأمطار، ثم رسم مسارات انتقالها من المرتفعات إلى الأودية والمناطق المنخفضة، اعتمادًا على الخرائط الطبوغرافية ونماذج الارتفاعات الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية، بما يتيح تقدير المواقع المرشحة لتدفقات قوية ومدى قرب مسارات المياه من الطرق والمنشآت والتجمعات السكانية، وتوجيه إجراءات الحماية والاستعداد على أساسها.

ومع ذلك تظل كل هذه الحسابات تقديرات حية لا أرقامًا نهائية؛ فهي تتأثر بأي تغير فعلي في الحالة الجوية، ويجب تحديثها كلما ظهرت بيانات جديدة عن كميات الأمطار أو توزيعها الجغرافي، وهو ما يجعل الجمع بين التنبؤات الجوية والدراسات الهيدرولوجية شرطًا لا رفاهية في إدارة مخاطر السيول والحد من آثارها.