
من داخل أعلى محكمة في البلاد، جاءت واحدة من أكثر قضايا الرشوة حساسية؛ فالمتهمون ليسوا وسطاء من الخارج فحسب، بل موظفون يعملون داخل محكمة النقض ذاتها، والمقابل لم يكن خدمة عادية، بل أسرار طعن منظور أمام إحدى دوائرها.
وقررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، تأجيل محاكمة رجل الأعمال «م. غ» وثلاثة موظفين بمحكمة النقض إلى جلسة السادس من ديسمبر المقبل، على خلفية اتهامهم في قضية رشوة مرتبطة بتسريب أسرار الطعن، ومن بينها مسودة الحكم.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني كانا يعملان أميني سر بدائرة الأحد المدنية والتجارية والضريبية بمحكمة النقض، فيما كان المتهم الرابع أمين سر بدائرة الخميس المدنية والتجارية، وهو توزيع وظيفي يفسر كيفية وصول المعلومات السرية إلى أيديهم بحكم طبيعة عملهم اليومي مع ملفات الطعون.
واتهمت النيابة العامة المتهمين الأول والثاني بطلب وأخذ مبالغ مالية وعطايا على سبيل الرشوة مقابل الإخلال بواجبات وظيفتهما وإفشاء أسرار الطعن، وقدرت قيمة الرشوة بنحو 100 ألف جنيه، في اتهامات ما زالت في طور المحاكمة ولم يصدر فيها حكم بعد.
وتنتظر القضية جلستها المقبلة في ديسمبر، بينما تظل وقائعها مثالًا على نوع خاص من قضايا الفساد الوظيفي، لا يتعلق بتعطيل مصلحة أو تمرير معاملة، بل بالعبث بسرية مداولات وأحكام لم تُعلن بعد.