
كان من المفترض أن تكون الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، مخصصة لمناقشة تمويل دولي جديد لمحطة معالجة عملاقة، لكنها تحولت إلى مرافعة جماعية عن قرى ما زالت تعيش دون شبكات صرف صحي في عام 2026، وعن مواطنين يدفعون من جيوبهم ثمن غياب الخدمة كل شهر.
فبينما عرضت اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان ومكتبي لجنتي الشؤون الاقتصادية والشؤون الإفريقية تقريرها بشأن القرار الجمهوري رقم 260 لسنة 2025، والمتضمن قرضًا من بنك التنمية الإفريقي بقيمة 110 ملايين يورو ومنحة قدرها 230 ألف وحدة حسابية لتمويل الدعم الفني للمرحلة الثالثة من محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، أبدى نواب دعمهم للمشروع وأهميته البيئية، لكنهم فتحوا في المقابل ملف سياسات الاقتراض والمشروعات المتعثرة.
وقال النائب صابر محمود عبد الغني إن مشروعات صرف صحي في عدد من مناطق أسيوط بدأت منذ عام 2015 ولم تكتمل حتى اليوم، رغم إزالة الرصف وتعطيل الطرق، مطالبًا بتوجيه قروض ومنح مماثلة لمحافظات الصعيد التي وصفها بأنها تعاني التهميش في هذا الملف. وذهب النائب محمد الشويخ أبعد من ذلك، إذ قدّر ما يتحمله المواطن شهريًا بنحو ألف جنيه مقابل أعمال الكسح، ولفت إلى أن عدد القرى يبلغ 4771 قرية يصل إلى نحو 35 ألفًا عند احتساب التوابع، بينما لم تتجاوز نسبة التنفيذ 60%، مطالبًا بخطة استراتيجية بجداول زمنية ومصادر تمويل معلنة، وبأولوية للمشروعات المتوقفة التي تجاوزت نسب تنفيذها 50%، وبمشاركة الحكومة المواطنين غير القادرين في تكلفة الكسح.
ومن المنيا، نقل النائب علاء قدري معاناة مركز ديرمواس حيث لم تدخل الشبكات عددًا من القرى أو لم تكتمل، محذرًا من أن اعتماد الأهالي على الطرق التقليدية يهدد البنية التحتية والمياه الجوفية وصحة الأطفال، ومطالبًا وزارة الإسكان والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بضخ الاعتمادات اللازمة بالتزامن مع مبادرة حياة كريمة. أما النائب حسام خليل فراجع أرقام المشروع محل النقاش، مشيرًا إلى أن تكلفة مرحلته تبلغ 510 ملايين يورو بما يقارب 35 مليار جنيه، تُموَّل بنسبة 65% من الموازنة العامة والباقي بالاقتراض، بمشاركة الوكالة الفرنسية ومنحة الاتحاد الأوروبي، مطالبًا بدائل عن الاستدانة واستدامة بلا ديون. واختتم النائب محمد عبد الفتاح المطالب بخطة عاجلة محددة التوقيت لقرى مراكز نقادة وقوص وقفط بمحافظة قنا، التي يقطنها مئات الآلاف بلا خدمة، مؤكدًا أن الصرف الصحي حق أساسي من حقوق المواطنة.